سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

57

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وان ارسلوا خيل الصدود مغيرة * جعلنا لهم خيل الخضوع كمينا وان جردوا أسياف بين وفرقة * صبرنا على احكامهم ورضينا ولو قطعونا ما سلتهم قلوبنا * لأنا نرى حفظ المودة دينا ثم إن الباشا أشار على من معه من الرجال الصناديد الابطال ، بصعود تلك الجبال ، وفتح باب القتال ، فوقع إذ ذاك الكر والفر ، والقتل والأسر ، من الظهر إلى العصر ، وحصر الباشا الاعراب بصمصمامه البتار ، أشد حصر : السيف أصدق انباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب ثم إن البطل الغضنفر المشهور ، سلطان بك نجل الباشا المذكور ، الذي هو لأصاف الكمال جامع ، أشار على أبيه بان يرمى الاعراب برصاص المدافع ، الذي ليس لهم به من دافع ، فصعدت الاقبال ، بالمدافع إلى رؤوس الجبال ، ومعهم بقية العسكر والرجال ، فابعدوا عتيبة وادنوا منهم الآجال ، وفرقوهم في تلك البراري والقفار ، وبعثروهم بين السهول ، والاوعار : الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة * بلغت من العلياء كل مكان وكان لنا يوم ، يا له من يوم ، لم نر فيه غير نقع ثائر ، وأسد إلى الكفاح غائر ، وجبان خائف من برق السيوف ومن رعد المدافع والبنادق حائر ، ورصاص كالبرد على الفريقين مصبوب ، وقتيل اختطفته أيدي شعوب ، وفرس براكبه طامح وجمل بحمله طائح ، وذهب جمع الاعراب شذر مذر ، وغنم العسكر شيئا كثيرا من الخيل والإبل والغنم ، وليس لهم بقر وأسروا أربعة من مشايخ عتيبة واذاقوهم كأس المذلة والخيبة ، وحصل الفتح بعون المجيب القريب ، كيف لا ومعنا نصر من اللّه وفتح قريب وخرجنا من بين ذاك المضيق وتلك الجبال بالسلامة وبلغ اللّه الباشا مطلبه ومرامه ، واجتمع الشمل بعد الشتات وسرنا وحثثنا اليعملات